مختار سالم

252

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

قوله تعالى في الآية السابقة ، وهي ضرورة غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس بالماء وغسل الرجلين إلى الكعبين ، وإذا نقص أي فرض من هذه الفروض يصبح الوضوء ناقصا وغير صحيح . لقد زادنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شرحا وتفصيلا عمليا للوضوء فجاءت السنن النبوية الشريفة بالمضمضة ، والاستنشاق ، ومسح الأذنين والرقبة ، وغسل كل عضو ثلاث مرات ، وبذلك تصبح عملية الوضوء التي تسبق الصلوات الخمس يوميا إبداعا طبيا وقائيا رائعا ، وفي مقدمته أن تصبح النظافة المستمرة لكل مسلم عادة يومية منتظمة تساعده على الوقاية من الإصابة بالأمراض المختلفة بالإضافة إلى اكتساب الجسم نشاطا وحيوية وانتعاشا ، وراحة عصبية ونفسية فيصبح الإنسان قادرا على أداء واجباته اليومية بقدرة واقتدار . أما بالنسبة للتأثيرات الطبية للوضوء فنتعرض لها تفصيليا فيما يلي : أولا . . . الأجزاء المكشوفة وسرطان الجلد : نلاحظ أن الوضوء اهتم بأجزاء الجسم الظاهرة والأكثر تعرضا من غيرها للعوامل الجوية ، مثل الوجه والرأس واليدين والقدمين وجميع الفتحات الظاهرة من الجسم مثل الفم والأنف والعينين ، ويعتبر غسل هذه الأجزاء المعرضة للغبار والجراثيم المنتشرة في الجو من أهم أسس الطب الوقائي حيث تصبح هذه الأجزاء المكشوفة نظيفة ، وتخلص الجسم من الروائح الكريهة سواء من العرق أو بقايا الإفرازات الأخرى الضارة . فلا تقترب الجراثيم والحشرات من الإنسان وهذا في حد ذاته يعتبر فنا رائعا ما زال الطب الوقائي الحديث يبحث في تأثيرات عملية الغسل المتكرر لأجزاء الجسم المكشوفة التي أكد أنها وقاية فعّالة للطبقة الخارجية للجلد ومنع الميكروبات الضارة من الوصول إلى داخل الجسم ولعل أهم هذه التأثيرات الوقائية المتعلقة بالوضوء هو أنه يقلل من احتمال حدوث سرطان الجلد . إن الدراسات المتعلقة بأسباب الإصابة بسرطان الجلد تبين أن الغالبية العظمى من حالات الإصابة ، تكون نتيجة تعرض الجلد للمواد الكيميائية ، وخاصة الناتجة